"مَا وَرَد في رَدِّ السُنْةِ بِالقُرآنّ"

 




الحمد لله رب العالمين، مما أبتلية به الأمة اليوم طائفة "منكري السنة" وهم قوم قد طبع الله سبحانه على قلوب كُهّانهم فغدوا يردون ما اشتهوا ويقبلون ما يوافق هواهم وبعضهم بلغ به المبلغ أن يقول [بيْنَنا وبينَكم كتابُ اللهِ، فما وجَدْنا فيهِ حلالًا استَحْلَلْناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمْناه]، وهذا ديدنهم وغالباً ما يركّزون على الحدود وتحليل الشبهات ومواكبة العصر الجديد.

بين يديك عزيزي القارئ أورد لك نصوصاً تُفند دعواهم وتبين بطلانها فأقول والله الركن الشديد:-

من الكتاب المجيد:

قَال اللهُ تَعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر:7]

- قال بن سعدي رحمه الله تعال: وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله، ثم أمر بتقواه التي بها عمارة القلوب والأرواح [والدنيا والآخرة]، وبها السعادة الدائمة والفوز العظيم، وبإضاعتها الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، على من ترك التقوى، وآثر اتباع الهوى. |تفسير بن سعدي|

وقَال اللهُ تَعالى: ﴿فَلۡیَحۡذَرِ ٱلَّذِینَ یُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦۤ أَن تُصِیبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ یُصِیبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ﴾ [النور ٦٣]

قال بن كثير رحمه الله تعالى: أَيْ: عَنْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سبيله هو وَمِنْهَاجُهُ وَطَرِيقَتُهُ [وَسُنَّتُهُ] وَشَرِيعَتُهُ، فَتُوزَنُ الْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ بِأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، فَمَا وَافَقَ ذَلِكَ قُبِل، وَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ مَرْدُود عَلَى قَائِلِهِ وَفَاعِلِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ"، ويردف قائلاً غفر الله له: فَلْيَحْذَرْ وليخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أَيْ: فِي قُلُوبِهِمْ، مِنْ كُفْرٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ بِدْعَةٍ، ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا، بِقَتْلٍ، أَوْ حَد، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه قَالَ: هَذَا مَا حدَّثنا أَبُو هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ اللَّاتِي [يَقَعْنَ فِي النَّارِ] يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجِزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ ويتقحَّمن فِيهَا". قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بحجزِكم عَنِ النَّارِ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي وَتَقْتَحِمُونَ فِيهَا". أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. |تفسير القرآن العظيم بن كثير|

وهنا أتيت بما يرد عليهم من كتاب ربي سبحانه المنزل غير مخلوق، وهنا نورد شيء من السنة المطهرة:

- وروى الترمذيً رحمه الله بسنده عَن المقدام بن معدي كرب -رضي اللّهُ عنه- عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنه قال: [ألَا هلْ عسى رجلٌ يبلغُه الحديثُ عنِّي وهوَ مُتَّكئٌ على أريكتِهِ ، فيقولُ: بيْنَنا وبينَكم كتابُ اللهِ، فما وجَدْنا فيهِ حلالًا استَحْلَلْناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمْناه، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ كمَّا حرَّمَ اللهُ] |حديثٌ صحيح، أخرجه الترمذي (2664) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (4604) مطولاً باختلاف يسير، وابن ماجه (12) باختلاف يسير|

وفي مسند أحمد: حدثنا عبد الرحمن وزيد بن حباب، قالا: حدثنا معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر- قال زيد في حديثه: حدثني الحسن بن جابر- قال: سمعت المقدام بن معدي كرب -رضي اللّهُ عنه- يقول : حَرَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ خَيْبرَ أشياءَ، ثمَّ قال: [يوشِكُ أحَدُكم أنْ يُكَذِّبَني وهو مُتَّكِئٌ على أَريكتِه يُحَدَّثُ بحَديثي، فيقولُ: بيْننا وبيْنكم كِتابُ اللهِ، فما وجَدْنا فيه مِن حلالٍ استَحلَلْناه، وما وجَدْنا فيه مِن حرامٍ حَرَّمْناهُ! ألَا وإنَّ ما حَرَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثلُ ما حَرَّم اللهُ] |حديثٌ صحيح، أخرجه الترمذي (2664)، وابن ماجه (12)، وأحمد (17194) واللفظ له|

وفي هاتين الآيتين وهذين الحديثين دلالة عظيمة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطرق عن الهوى، قال الله تعالى : ﴿وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ ۝٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ ۝٤ عَلَّمَهُۥ شَدِیدُ ٱلۡقُوَىٰ ۝٥﴾ [النجم ٣-5]، وفيها يخبر الله سبحانه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم بهواه، وإنما الأمر من الله يوحي إلى جبرئيل عليه السلام وهو يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، وبناء عليه فإني أدعوا النكرانين بدعوى الإسلام وإني لكم ناصح أمين ما سلكتم هذا الطرق إلا لغاية خبيثة في نفوسكم وإنكم دعاة على أبواب جهنم فإما تعودوا لله وإلا فالنار أولى بكم ولا يسعني إلا أن أقول لكم كما قال أبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم لقومه إذ يقول الله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ،، الآية﴾[الممتحنة:4]؛ نعم القادر الله..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

"مَا وَرَد في رَدِّ السُنْةِ بِالقُرآنّ"

  الحمد لله رب العالمين، مما أبتلية به الأمة اليوم طائفة "منكري السنة" وهم قوم قد طبع الله سبحانه على قلوب كُهّانهم فغدوا يردون ...