"الايمان والتوحيد [حق الله على العبيد] والأدلة من الكتاب والسنة"

 


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة في الايمان والتوحيد [حق الله على العبيد]

إنَّ أوَّلَ ما يَجِبُ على الإنسانِ مَعرِفتُه هو أن يعرِفَ اللهَ عزَّ وجلَّ وافراده بالعبادة والأيمان المُطلق به سُبحانه، وأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بالتَّوحيدِ جميعَ العِبادِ وَهو حَقُّ اللهِ على عِبادِه، وَأنَّ التَّوحيدَ شَرطٌ لقَبولِ العَمَلِ وأنَّ جميعَ الرُّسُلِ دَعَوا أقوامَهم إلى التَّوحيدِ أوَّلًا، والتَّوحيدَ ملَّةُ أبينا إبراهيمَ عليه السَّلامُ التي أمَرَنا اللهُ باتِّباعِها وَبِه تحقيقُ السَّعادةِ لجَميعِ البَشَريَّةِ في الدُّنيا وَأنَّه يُسَهِّلُ على العَبدِ فِعلَ الخَيراتِ وتَرْكَ المُنكَراتِ ويُسَلِّيه عن المُصِيباتِ، ويحرِّرُ الإنسانَ من عُبوديَّةِ المَخلوقينَ والتعلُّقِ بهم وخَوفِهم ورَجائِهم والعَمَلِ لأجْلِهم، وقَدّ تكفَّلَ اللهَ لأهلِ التَّوحيدِ والإيمانِ بالفَتحِ والنَّصرِ في الدُّنيا والفَلاح في الآخِرة، وَبِه تحقيقُ الجَماعةِ والاجتِماعِ، والتَّوحيدُ يُثمِرُ الأمنَ التامَّ في الدُّنيا والآخِرةِ ومضاعفةُ الحَسَناتِ، َوأنَّ التَّوحيدُ يغفرُ اللهُ به الذُّنوبَ ويُكَفِّرُ به السَّيِّئاتِ و يُدخِلُ به الجَنَّةَ ويمنَعُ مِن دُخولِ النَّارِ وبه تنالُ شفاعةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

بعد هذه المقدمة سنتعلَّم سويا الأيمان والتوحيد والأدلة عليهما من الكتاب والسنة :

"الإيمان"

- التعرف بالإيمانُ في اللُّغةِبمعنى التَّصديقِ، وأصلُ الأمنِ: هو طُمَأنينةُ النَّفسِ وزوالُ الخَوفِ.
الإيمانُ في الاصطِلاح هوالتَّصديقُ الجازمُ بكلِّ ما أخبَرَ به اللهُ ورسولُهُ مع الإقرارِ والطُّمأنينةِ، والقَبولُ والانقيادُ له .

وَهْوَ سِتَةُ أَركَان :[أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، وتُؤْمِنَ بالبَعْثِ "اليَومِ الآخِرْ"، وَبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرْه]، مَنْ حَقّقَها فَقْد أوتيَ خيراً كُبّاَرَا.

والأيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية قال ابنُ عُثيمين -رَحِمَهُ اللهُ تَعاَلى-: (نقول: إنَّ الإيمانَ هو التَّصديقُ المستلزِمُ للقَبولِ وللانقيادِ؛ قَبولِ الخَبَرِ، والانقيادِ للأمْرِ والنَّهيِ، هذا هو الإيمانُ، وأمَّا مجرَّدُ أنَّ الإنسانَ يقولُ: أنا مؤمِنٌ بالله، وأنا أعترفُ بأنَّ اللهَ موجودٌ، وأنَّ له رسُلًا، لكِنَّه لا يَعمَلُ، فلا يَنَفعُه هذا الإيمانُ؛ فالإيمانُ الذي ينفع هو ما ذَكَرْتُ، وقد يُطلَقُ الإيمانُ لغةً على مجرَّد التَّصديقِ، ويقال: هذا مؤمِنٌ بشَيءٍ، لكِنَّه كافِرٌ بأشياءَ، فهذا ليس الإيمانَ الشَّرعيَّ)

الأدِلَّةُ من القُرآنِ الكريمِ:


يقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال 2]؛ وفيها قال السعديُّ: ([وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا] ووَجْهُ ذلك أنَّهم يُلقُون له السَّمعَ ويُحضِرون قُلوبَهم لتدَبُّرِه، فعند ذلك يزيدُ إيمانُهم؛ لأنَّ التدَبُّرَ من أعمالِ القُلوبِ، ولأنَّه لا بُدَّ أن يَبِينَ لهم معنًى كانوا يجهَلونَه، أو يتذكَّرون ما كانوا نَسُوه، أو يُحدِثَ في قُلوبِهم رَغبةً في الخيرِ، واشتياقًا إلى كرامةِ رَبِّهم، أو وجَلًا من العُقوباتِ، وازدِجارًا عن المعاصي، وكُلُّ هذا ممَّا يزدادُ به الإيمانُ).


يقول الله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب 22]؛ و فيها قال ابنُ كثير: (قَولُه: [وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا] دليلٌ على زيادةِ الإيمانِ وقُوَّتِه بالنِّسبةِ إلى النَّاسِ وأحوالِهم، كما قاله جمهورُ الأئِمَّةِ: إنَّه يزيدُ ويَنقُصُ. ومعنى قَولِه: وَمَا زَادَهُمْ أي: ذلك الحالُ والضِّيقُ والشِّدَّةُ ما زادَهم إِلَّا إِيمَانًا باللهِ، وَتَسْلِيمًا أي: انقيادًا لأوامِرِه، وطاعةً لرَسولِه).


يقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح 4]؛ وفيها وقال الشَّوكانيُّ: ([لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ] أي: ليزدادوا بسَبَبِ تلك السَّكينةِ إيمانًا منضَمًّا إلى إيمانِهم الحاصِلِ لهم من قَبْلُ. قال الكلبيُّ: كُلَّما نزَلَت آيةٌ من السَّماءِ فصَدَّقوا بها، ازدادوا تصديقًا إلى تصديقِهم، وقال الرَّبيعُ بنُ أنَسٍ: خَشيةً مع خَشيتِهم. وقال الضَّحَّاكُ: يقينًا مع يقينِهم).  

الأدِلَّةُ من السُّنَّةِ المُطَهَّرةِ:

رَوَى البُخاريُّ بِسَنده عن أَبَي هُريرة t أنه قال: [كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فأتَاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ما الإيمَانُ؟ قالَ: الإيمَانُ أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، وبِلِقَائِهِ، ورُسُلِهِ وتُؤْمِنَ بالبَعْثِ. قالَ: ما الإسْلَامُ؟ قالَ: الإسْلَامُ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، ولَا تُشْرِكَ به شيئًا، وتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وتَصُومَ رَمَضَانَ. قالَ: ما الإحْسَانُ؟ قالَ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ، قالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ: ما المَسْؤولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وسَأُخْبِرُكَ عن أشْرَاطِهَا: إذَا ولَدَتِ الأمَةُ رَبَّهَا، وإذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإبِلِ البُهْمُ في البُنْيَانِ، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] الآيَةَ، ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ: رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شيئًا، فَقالَ: هذا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ] [أخرجه البخاري (50) واللفظ له، ومسلم (9)]

قال البَغَويُّ: (إنَّ الإيمانَ قَولٌ وعَمَلٌ وعَقيدةٌ، يزيدُ بالطَّاعةِ، ويَنقُصُ بالمَعصيةِ، على ما نَطَق به القُرآنُ في الزِّيادةِ، وجاء في الحديثِ بالنُّقصانِ في وَصفِ النِّساءِ)؛ انتهى.

ipipipip


" التَّوحيد"

التعرف التَّوحيدُ لُغةًمن الوَحْدةِ، وهي الانفِرادُ، ومعنى وحَّده توحيدًا، أي: جعَلَه واحدًا سُبَحانه وفي الاصطلاح: هو إفرادُ اللهِ سُبحانَه بما يختصُّ به من الرُّبوبيَّةِ والألوهيَّةِ والأسماءِ والصِّفاتِ.

وَهْوَ أَربَعْةُ أَركَان تَلَملَمتْ في قَوْلِ الله تعالى: { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد 3 ]، قال ابنُ القيِّمِ: (أحاطَتْ ظاهريَّتُه وباطنيَّتُه بكلِّ ظاهرٍ وباطنٍ، فما مِن ظاهرٍ إلَّا واللهُ فَوقَه، وما مِن باطنٍ إلَّا واللهُ دونَه، وما مِن أوَّلٍ إلَّا واللهُ قبْلَه، وما مِن آخِرٍ إلَّا واللهُ بعدَه؛... فهذه الأسماءُ الأربعةُ تَشتمِلُ على أركانِ التَّوحيدِ؛ فهو الأوَّلُ في آخِريَّتِه، والآخِرُ في أوَّليَّتِه، والظَّاهرُ في بُطونِه، والباطنُ في ظُهورِه، لم يزَلْ أوَّلًا وآخِرًا، وظاهِرًا وباطنًا)

ومن الأدلة عليه:

الأدِلَّةُ من القُرآنِ الكريمِ:

يقول الله تعالى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم 65]؛ قال أهل التفسير " اجتمَعَت في هذه الآية أقسامُ التَّوحيدِ الثَّلاثةُ: توحيدُ الربوبيَّة، وتوحيدُ الألوهيَّة، وتوحيدُ الأسماءِ والصِّفاتِ؛ فالربوبيةُ في قولِه: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا)، والألوهيةُ في قولِه: (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)، والأسماءُ والصفاتُ في قولِه: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)"

يقول الله تعالى: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر 22]؛ وفيها أنَّهُ تَباركَ وتَعالى يُخبِرُ عَنّ نَفْسِه: [أنَّهُ هو اللهُ الَّذي لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو وَحْدَه سُبحانَه، وكلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِه فهو باطِلٌ وّهْو العالِمُ بكُلِّ شَيءٍ، سواءٌ ما يَغيبُ عن خَلْقِه، أو ما يُشاهِدونَه، وأنَّ اللهُ ذو الرَّحمةِ الواسِعةِ العظيمةِ الَّتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ. الموصِلُ رحمتَه إلى مَن يَشاءُ مِن عبادِه]

الأدِلَّةُ من السُّنَّةِ المُطَهَّرةِ:

رَوَى مَسْلِمٌ بِسَنده عن أَبَي هُريرة t أنه قال، قال رَسُول الله r [تُعْرَضُ الأعْمالُ في كُلِّ يَومِ خَمِيسٍ واثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في ذلكَ اليَومِ، لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا، إلَّا امْرَءًا كانَتْ بيْنَهُ وبيْنَ أخِيهِ شَحْناءُ، فيُقالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا، ارْكُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا] حَديثٌ صَحِيْح وهو من أفراد مسلم على البخاري برقم: "2565"

رَوَى البُخَاريُّ بِسَنده عن أَبَي هُريرة t أنه قال، قال رَسُول الله r [أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فمَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ ومالَهُ، إلَّا بحَقِّهِ وحِسابُهُ علَى اللَّهِ] حَديثٌ صَحِيْح وهو أخرجه البخاري برقم: "2946"؛ انتهى.

وأعلم رَحِمَني اللهُ وَأيّاكَ أنَّ عِلمُ التَّوحيدِ والإيمانِ جاءت به الأنبياءُ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ، وآخِرُهم نبيُّنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ نَقَله عنه الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم، ولم يكونوا بحاجةٍ إلى تدوينِه أو تصنيفِ كتُبٍ فيه، ثم ألَّفَ العُلماءُ كُتبَ الحديثِ؛ الصِّحاحُ، والسُّننُ، وغيرُها، وفيها كثيرٌ من الأحاديثِ والآثارِ المتَعلِّقةِ بالعَقائدِ.

ثمَّ بدأ التَّصنيفُ في عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ حين ظهَرَت فِرَقُ الجَهْميَّةِ والمعَطِّلةِ والشِّيعةِ، فأصبح التَّصنيفُ في العقيدةِ ضرورةً لا بُدَّ منها؛ لنَفيِ تحريفِ الغالِينَ، وانتِحالِ المُبطِلينَ، وتأويلِ الجاهِلينَ.

ومِن ذلك الرِّسالةُ التي كتَبَها مالِكُ بنُ أنسٍ (ت: 179هـ) في القَدَر إلى تلميذِه عبدِ اللهِ بنِ وَهبٍ المصْريِّ (ت: 197هـ)؛ وصَلى اللهُ على من يُجّلِسُهُ رَبُّه عَلَى عَرشهْ.

[الإمضاء هُمَٰيُونْ]

نِعّمَ القَادِرُ اللَّه
==================




  

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ



قالَ  البُخاريُّ  - رَحِمَهُ اللهُ  تَعَالى -[حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ  قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ ، قالَ:

 حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأنصاريُّ، قالَ: أخبَرَني مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيْمِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بنَ وقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يقولُ: سمعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ t عَلَى المِنْبَرِ، قالَ : سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّما الأعمالُ بِالنِّيَّاتِ، وإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانتْ هِجْرَتُهُ إِلى دُنْيا يُصِيبُها، أو إلى (٤) امْرأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إِلى ما هاجَرَ إليهِ»؛ كتاب صحيح البخاري ط: عطاءات العلم - حديث إنما الأعمال بالنيات]

الحمدُ للهِ القائل {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}"الذاريات-56" والقائل في الحديث القدسي فيما روى مُسلمٌ -رحمه الله- بسنده عَن أبو ذرٍ الغفاري 
t عَنِ النَّبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-  فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أنَّهُ قالَ: [يقولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَن جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَن جَاءَ بالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ منه ذِرَاعًا، وَمَن تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ منه بَاعًا، وَمَن أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ، وَمَن لَقِيَنِي بقُرَابِ الأرْضِ خَطِيئَةً لا يُشْرِكُ بي شيئًا، لَقِيتُهُ بمِثْلِهَا مَغْفِرَةً. وفي روايةٍ: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، أَوْ أَزِيدُ»؛ صحيح مسلم برقم "2687 "] و صَلَّى اللَّهُ على جليسه على عرشه وآله وصحبه ما تعاقب الليل النهار القائل: [خَلَّفتُ فِيكمْ شَيئينِ لنْ تَضِلُّوا بعدَهُمَاكتابَ اللهِ و سُنَّتِي، و لَن يَتَفَرَّقا حتى يَرِدا على الحوضِ؛ رواهُ الألبانيُّ بسند صحيح "صحيح الجامع برقم 3232"]، ثم أما بعد:-

في هذه المدونة سأنهج نهجاً مغايراً ولن أخرج عن محيط الكتاب والسنة، وسيكون الحديث فيها مقتصراً عن التوحيد بأنواعه الثلاثة وعقيدة أهل السنة والجماعة، وعن الفرق والملل والنحل في ضوء الكتاب والسنة والله اسأل التوفيق والإعانة.

[الإمضاء هُمَٰيُونْ]

نِعّمَ القَادِرُ اللَّه

 





"مَا وَرَد في رَدِّ السُنْةِ بِالقُرآنّ"

  الحمد لله رب العالمين، مما أبتلية به الأمة اليوم طائفة "منكري السنة" وهم قوم قد طبع الله سبحانه على قلوب كُهّانهم فغدوا يردون ...